علي بن محمد البغدادي الماوردي

264

أدب الدنيا والدين

والسابع من أسبابه استنكاف السّباب وقطع السباب وهذا يكون من الحزم كما حكي أن رجلا قال لضرار بن القعقاع : واللّه لو قلت واحدة لسمعت عشرا فقال له ضرار : واللّه لو قلت عشرا لم تسمع واحدة وحكي أن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه قال لعامر بن مرة الزهري من أحمق الناس قال : من ظن أنه أعقل الناس قال صدقت فمن أعقل الناس قال : من لم يتجاوز الصمت في عقوبة الجهال . وقال الشعبيّ : ما أدركت أمي فأبرها ولكن لا أسب أحدا فيسبها . وقال بعض الحكماء : في إعراضك صون أعراضك . وقال بعض الشعراء : وفي الحلم ردع للسفيه عن الأذى * وفي الخرق إغراء فلا تك أخرقا فتندم إذ لا ينفعنك ندامة * كما ندم المغبون لما تفرّقا وقال آخر قل ما بدا لك من زور ومن كذب * حلمي أصم وأذني غير صماء والثامن من أسبابه الخوف من العقوبة على الجواب وهذا يكون من ضعف الناس وربما أوجبه الرأي واقتضاه الحزم . وقد قيل في منثور الحكم : الحلم حجاب الآفات . وقال الشاعر : أرفق إذا خفت من ذي هفوة خرقا * ليس الحليم كمن في أمره خرق والتاسع من أسبابه الرعاية ليد سالفة وحرمة لازمة وهذا يكون من الوفاء وحسن العهد . وقد قيل في منثور الحكم : أكرم الشيم أرعاها للذمم . وقال الشاعر : إن الوفاء على الكريم فريضة * واللؤم مقرون بذي الإخلاف « 1 » وترى الكريم لمن يعاشر منصفا * وترى اللئيم مجانب الإنصاف والعاشر من أسبابه المكر وتوقع الفرص الخفية وهذا يكون من الذهاء . وقد قيل في منثور الحكم : من ظهر غضبه قل كيده . وقال بعض

--> ( 1 ) بذي الاخلاف : جمع خلف بسكون اللام : العقب السوء .